محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

241

إعتاب الكُتّاب

حصنا ، وجعلها لبناء فراره من زلازل الجحافل ركنا ، وحفّ من حف من الموحدين والعرب به فلم يبرحوا يتنسّفون ما اعتصم به من النعم نسفا ، ويسومونه في نفسه وأصحابه خسفا ، ولم يصرفهم عنه إلا إقبال الليل ، وما انسحب له على الآفاق من ذيل ! » . ومنها : « وكانوا قد قدّموا الهوادج أمام الآبال ، ودبروا أن تكون لهم حمى يرشقون من يريدها من خللها كالنبال ، وقد قيل النساء أغلال الرجال ، والحريم مظنة الآجال ، فكّروا عندها مستميتين ، ودافعوا عنها للنفوس الدنيّة منها مفيتين ، ولم يزالوا في أثناء انهزامهم يعطفون عند خدورهم ، وأنامل العوامل تجذب أرواحهم من صدورهم ، وبساط ما قدّموه من أموال وعيال يطوى بقبضهم ، وجانب الحق يعلو كلما جدّ الجدّ [ في خفضهم ، وقبائل الموحدين على راياتهم تركض في آثارهم « 1 » ، ] حتى أسلموا ما كانوا عنه يدافعون قهرا ، وأسالت جداول المناصل من دمائهم نهرا » . ومنها : « ولم ينج عدو اللّه إلا بذمائه ، وغادر في المعترك وجوه أهله وقرابته « 2 » وأصحابه وأحبائه ، فما رأى يوما قطّ أشدّ منه عليه ، ولا انتهى به الأمر مذكان إلى ما انتهى به الآن إليه ، والموحدون على أولهم في طلابه ، والولوج عليه حيث يمّم من أبوابه ! » .

--> ( 1 ) - زيادة من ( س ) . ( 2 ) - رواية ( ق ) و ( س ) ، وفي ( ر ) : قواده .